الشيخ محمد اليعقوبي
79
فقه الخلاف
وعدم كفاية الملك ، والفرق ان علي بن يقطين وحماد ( أو الحلبي ) فهموا معنى الاستيطان فلم يسألوا عنه والإمام ( عليه السلام ) لم يحتج ان يبين لهم لأن المعنى واضح عرفاً فسكت ، ولو سكت ابن بزيع لسكت الإمام ( عليه السلام ) لكن ابن بزيع سأل عن معنى الاستيطان فأجابه الإمام ( عليه السلام ) بنفس المعنى العرفي الذي لم يحتج إلى بيانه لأبن يقطين والحلبي . اما وجه سؤال ابن بزيع فليس هو لتصوره معنى جديداً للأستيطان يريد الإمام ( عليه السلام ) ان يلقيه اليه وانما أراد ان يستفهم مستغرباً عن امكان أن تكون الضيعة وطناً ثانياً يتمّ فيه إذا صلى مع وجود وطنه الأصلي ومحل اقامته الذي بدأ منه سفره إلى هذه الضيعة ، اي ان سؤاله ليس عن شرح مفهوم الاستيطان ومعناه ، فهو واضح عنده ، وانما سأل عن كيفية تحقق استيطان ثانٍ ، فرفع الإمام ( عليه السلام ) استغرابه بأن ذلك ممكن إذا اتخذ في الضيعة منزلًا ووفّر فيه لوازم السكن ليمكث فيه مدة يصدق معها عنوان التوطن وينقطع عنه عنوان السفر . والستة اشهر التي ذكرها الإمام ( عليه السلام ) من باب المثال وليس للتقييد باعتبار ان الذهن ينصرف إليها عندما يلحظ وجود وطنين للإنسان ، والا فيمكن أن تكون مدة الإقامة مختلفة بينهما . فالنصف الثاني من الرواية الذي شرح فيه الإمام ( عليه السلام ) الاستيطان انما هو تفسير للمعنى العرفي ببيان ان صدق التوطن يتطلب المكث مثل هذه المدة في السنة ، والشاهد على ذلك ورود التعابير بصيغة المضارع الدالة على الاستمرار في قوله ( عليه السلام ) : ( يستوطنه ، يقيم ) وليست الرواية بصدد جعل معنى جديد للوطن الشرعي . وأضاف السيد الخوئي ( قدس سره ) الاستدلال بصحيحة سعد بن أبي خلف قال : ( سأل علي بن يقطين أبا الحسن الأول ( عليه السلام ) عن الدار تكون للرجل بمصر والضيعة فيمر بها ، قال : ان كان مما قد سكنه أتمّ فيه الصلاة ، وان كان مما لم يسكنه فليقصّر ) ، فإنها تدل على أصل المطلب وهو كفاية سكنه مدة ما وبقاء